الأحقاف نيوز / متابعات
كتب / سفير السلام الدولي المستشار صبري عمر باقمبوع بارجاش*
من المعلوم والمتعارف عليه ، بل إنه من الفطرة الإنسانية والعقلية الواعية الناضجة والناتجة عن الفكر السليم الصائب الذي يجعل من اي انسان عاقلا واعيا حرا ، ان يكون دائم التفكير والبحث عن الملاذ الآمن المستقر مسكنا ومآكلا ومشربا وعملا وحياة عزيزة كريمة ، لذلك فإنه بديهيا ومنطقيا في تأكيد حقيقة تلك القاعدة الواقعية ، بأن اي بلدا من العالم ، تشتعل فيه الحرب ، او حتى يعاني مواطنيه وابنائه من الازمات الخانقة من تدني مستوى الخدمات والعيش الكريم والامن والسلام ، لتفشي الفساد والمحسوبية والفشل ، وغياب دولة النظام والقانون والمؤسسات ، وارتفاع مستوى الظلم والإهانة ، والفقر والبطالة ، بسبب تسلط العصابات الحاكمة بقوة السيطرة والنفوذ ، فإن اول من يفكر في الهروب ويهرب من ذلك البلد ويغادره ويهاجر منه ، هم جميع الاجانب حفاظا على سلامتهم وأمنهم واستقرار معيشتهم الكريمة ، ومن بعدهم يغادر ويهاجر مسؤولي البلد اللصوص الفاسدين المتعصبين النافذين والجبناء الفاشلين ، عندما يشتد الخناق وتضيق عليهم الارض بما رحبت وتزداد آثار وتداعيات وطأة وضراوة الحرب ومن بعدهم يغادر ويهاجر ابناء البلد الميسورين والمستطيعين سبيلا ، نظرا لازدياد معدلات البطالة والفقر وانعدام الامن النفسي والاسري والمجتمعي والامن الغذائي والعيش الكريم والخدمات ، لذلك ترتفع مستويات القلق والهلع والخوف لارتفاع معدلات الجريمة والقتل والظلم والطغيان والبغي والاثم والفوضى والعدوان ، في انتهاك حرمات الاعراض والبيوت وسرقة ونهب الاموال والممتلكات الخاصة .
اننا في اليمن كمتابعين مهتمين وباحثين مجتمعيين وناشطين حقوقيين وانسانيين ، لا زلنا نفكر بإمعان ونبحث بإتقان ، عن تلك الاسباب التي ادت الى كسر وتجاوز تلك القواعد الطبيعية المألوفة والمتعارف عليها ، لما نشاهده من الارتفاع المتزايد في اعداد هجرة ، بل تهجير الاجانب خصوصا من بلدان القرن الافريقي المسيحيين واليهود إلى اليمن الذين يزداد وصولهم يوميا بأعداد ضخمة ، ويتكاثرون بشكل ملفت للإنتباه والنظر تحت مسمى ومصطلح الهجرة الغير شرعية والمهاجرين اللاشرعيين او اللاجيئون ، يدعو إلى الريبة والاستغراب والتساؤل ، على الرغم ان اليمن ليس بلدا نفطيا غنيا ولا توجد فيه فرص للامن والاستقرار للعمل او التجارة والاستثمار .
إن بلد اليمن يعاني من منذ اكثر من عشر سنوات من المعارك والاشتباكات والحروب والازمات ، ومكبلا بالحظر والحصار ، وفقدان السيادة واستقلالية القرار ، وتنتشر فيه بشكل واسع كل اشكال الجرائم والإرهاب والممنوعات والظلم والمآسي والمعاناة ، والفساد والفشل والبطالة ، والفقر والخوف والمجاعة ، والقلق والذل والاهانة ، والفوضى والعنف والابادة .
لذلك فإن السؤال المنطقي الواقعي والبديهي الواعي الذي يطرح نفسه عفويا ، ما هي مصادر وجهات الدعم والتمويل التي اختارت جهة الهجرة او التهجير إلى اليمن ؟؟ لماذا تم اختيار اليمن جهة الهجرة او التهجير الغير شرعي واللاقانوني للافارقة المسيحيين واليهود ؟؟ يجعل المهاجرون الافارقة اللا شرعيون يتوجهوا اليه ؟؟ ما هي الاغراءات والترغيبات الامتيازات التي جعلت اؤلئك الافارقة للمغامرة بارواحهم لخوض غمار هذه المجازفة الخطيرة ؟؟؟
بعد بذل الجهود الشخصية المضنية ، في البحث والتقصي والمتابعة ، والتفكير والتحليل والدراسة ، بالادوات الاستطلاعية والكفايات التشخيصية ، بالوعي والعقلانية والحقائق الواقعية ، يحياد ودون انحيازية ، يمكننا القول اعتقادا يغلب عليه اليقين باننا تمكننا من الوصول من خلال الاستنتاجات المنطقية المدعمة بالادلة الاثباتية ، بان ما يتم تحضيره من المواد الضرورية ، ما هو إلا نتاجا لتداعي الأكلة ، وهي الامم الكافرة من اليهود والنصارى إلى قصعتها ، من خلال معالجة وخلط تلك المواد الضرورية ، وطباختها على نارا باردة هادئة وصامتة ، في الغرف المغلقة وترويجها وتسويقها بالاماني الوهمية والحيل الخداعية ، بعيدا عن الحقيقة والمصداقية الاعلامية ، عن طريق اجادة اقتناص الفرص في استغلال بساطة الشعور الحماسي العاطفي ، ووجوب حق الاحتياج الإنساني ، وتوظيف كل ذلك في اعداد خارطة طرق وبرامج عمل ، وخطط انشطة واهداف اساسية واستراتيجية وأساليب ووسائل وإمكانات وطرق وزمن تنفيذ متوسط او بعيد المدى ، لتحقيق الاهداف والغايات الاساسية ( المصالح ) ، والأهداف والغايات الاستراتيجية ( الاطماع ) ، من قبل القائمين على دوائر الهيمنة والنفوذ والاستخبارات ، عبر حوار الدبلوماسية والسفارات ، بقوة الضغوطات والاملاءات والتهديدات ، التي توصلنا لمعرفتها من خلال بعض المعلومات السطحية والاسرار القشورية ولكنها تعتبر حقيقية ، من دون الغوص في اعماقها وجذورها ، لما يحاط بخطوات القائمين على افعالها من التكتم والكتمان العجيب ، بشكل احترافي مبرمج ومشرعن مهيب مع توجيه التضليل الاعلامي للترغيب ، وخلطه بردود الافعال العنيفة من الترهيب .
الك فإن السر في وجود الافارقة اليهود والمسيحيين في اليمن ، وبالذات في هذه الفترة من الزمن ، بأعداد تتزايد يوما بعد يوما وفي اماكن ومواقع متفرقة كثيرة من المناطق والمديريات والمحافظات ، في جميع الجهات والاتجاهات ، لهو دليلا واثباتا قاطعا بما لا يدع مجالا للشك بأن ذلك ليس عملا عفويا تحت مسمى ومصطلح الهجرة ، بل هو تهجيرا متعمدا مع سبق الاصرار والترصد وعملا مدبرا مع التخطيط والترتيب والتنظيم والتنسيق له ، لأنه يتم وفق اشراف ومتابعة وتوجيه ومساندة واهتمام ورعاية مبرمجة ، وترتيب وتنظيم دقيق متقن لأعدادهم الكثيرة الضخمة ، ومسارات اتجاهاتهم ومواطن جهاتهم واستقرارهم ، من قبل تلك القوى الخارجية المسيطرة الضاغطة على الادوات المحلية المنفذة الساقطة ، بل وحتى على مواقف وقرارات المنظمة الدولية للامم المتحدة ومجلس امنها الدولي ، لتحقيق اهدافها الاساسية والإستراتيجية من المصالح والاطماع ، والمتمثلة في حصول تلك القوى ومن ينفذ لها من الدمى في بعض بلدان العالم ، وخصوصا في البلدان العربية والإسلامية في الشرق الاوسط ، في غرس بذور الخلافات والعصبيات والعنصريات والانقسامات والنزاعات والمصادمات ، وتقزيم البلد وتمزيق نسيجه المجتمعي ، والذكاء الشاحن والقطيعة وزرع القنابل الموقوته من العصابات والمليشيات المسلحة ، ودعمها في نشر الفتن وتفجير الاوضاع ، للاحتراب الداخلي ، والاقتتال الاهلي ، وإشعال الحروب والدمار ، والفقر والمجاعة والحصار ، وانعدام الامن والسلام والاستقرار ، وارتكاب الجرائم والارهاب والقتل والمجازر والإبادة الجماعية ، وانتهاك حرمات البيوت والاعراض ونهب الاموال والممتلكات الخاصة ، وتمزيق البلد واضعافه وأفقاره ، وتركيعه وانكساره واستغلاله واستعماره ، بالاستعمار الجديد الذي هو الاستعمار عن بعد ، او الاستعمار الغير مباشر ، للتدخل في شؤونه وتصريف اموره والتحكم في دينه ودنياه ، وعقيدته وسياسته ، ومعتقداته وخدماته ، وهويته واقتصاده ، وثقافته وموروثاته ، وعزته وكرامته ، بهدف محاربة الدين الاسلامي ومعتنقيه ، والتضييق عليهم ، كدين واحد وحيد ولا يقبل اي دينا غيره للايمان به واعتناقه ، والتعبد وفق منهجه ومنهاجه ، المتمثل في اهم واعظم مصدرين له ، هما كتاب الله القرآن العظيم وسنة واحاديث نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وذلك من خلال تشتيت سكان البلد الاصليين وتهجيرهم تحت شعار اللاجئيين ودعوى الحفاظ على سلامة ارواحهم وأعراضهم وأموالهم ، لإحلال وتوطين بدلا عنهم اجانب مجرمين عدوانيبن ومرتزقة عملاء مأجورين ، تنتفي عنهم العقيدة الاسلامية من الايمان والتوحيد والتمسك بالدين الاسلامي ، والعمل بتعاليم شريعته الإسلامية السمحاء في الانتماء والولاء والفداء والوفاء ، وحب الوطن والدفاع عنه كواجب ديني ووطني واخلاقي وإنساني مقدس ، لإحداث التغيير المرغوب والمطلوب في ديموغرافيا سكان هذا البلد المستهدف او ذاك ، للوصول إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي لتلك القوى الكبرى المتمثل في إحلال الاستعمار الجديد وهو الاستعمار عن بعد او الاستعمار الغير المباشر بتسهيل ومساندة العملاء والمرتزقة المحليين ، من الدمى والادوات ، مسلوبي العزة والحرية والكرامة ، من ذوي السلطات والمناصب الديكورات مقابل الفتات من الصلاحيات والايرادات و الامتيازات ، ويجب عليهم تقديم الخدمة والتخادم ، والمعلومة والتخابر ، لقمع غضب وثوران وثورة الشعب ، المطالب بالعزة والحرية والكرامة ، وتوفير لهم الامان ، لتمكينهم من الهيمنة والسيطرة والتسلط ، لنهب ثروات وخيرات وموارد وايرادات ، تلك البلدان التي دمرتها تلك القوى الخارجية ، العدوانية الباغية ، والظالمة الطاغية ، وخربتها وافقرتها واضعفتها ومزقتها وشتت بسكانها الاصليين !!!
*كاتب وإعلامي وباحث مجتمعي وناشط حقوقي وإنساني .








