الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 16 أكتوبر 2025 م :
أسفرت الأيامُ السوداء إلى انبلاجٍ قليل ، وانتشى الثكالى بآلامهم ، فقد ربح السفاحون بغنيمة الموت والدمار ، وغنَّت لهم الأرض المهدَّمة أنشودة الوطن اليباب ، وإن لم تغن لهم الجموع لحنَ الموت الأخير الذي يواعدهم عند أبواب جهنم .. قد ربح الخاسرون توحشَّهم ونضت الإنسانية عن جسدها ورقة التوت الأخيرة في مهب الريح الخريفية القارسة ..وثبت عنها القول الحكيم [ إنكم آيلون على اللاشيء ، وحقَّت لكمُ النهاية ] .. وقد كان لـ(غزَّة ) مجدٌ أعلى من أمجاد روما ، وانتصار يناهز صلاح الدين ويستدعيه من ركام الدمار.
كانت [ طوفان الأقصى ] أهم معركة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بعد معركة العبور 1973 م كما تقول الأدبيات الغربية عن تاريخ الصراعات بين الصهاينة والعرب منذ تأسيس دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية عام 1948 م باعتبار معيار قدرة العرب في هذا الصراع على إسقاط أكبر عدد من الضحايا في صفوف الصهاينة منذ معركة العبور المجيدة ، بينما كل الحروب التي وقعت منذ ذلك الحين كان الدمُ العربي فيها مدراراً والضحايا على الجانب الصهيوني أقل منهم بكثير .. وإن كانت لعبة الأرقام تحكي بشاعة الحروب وكلفتها الإنسانية من حيث [ أن الإنسان أعز مفقود والتاريخ أهون موجود ].
لقد عاشت المنطقة العربية أياماً سوداء ، كان انثيال الموت في الأخبار ينهال بتتابعٍ مهول يندى له جبينُ الإنسانية وتخرس عن متابعاته سيلُ النشرات التي صوَّرت أبشع دمار وأكثر الحروب وحشية ، عندما يكون العدو الصهيوني متبجحاً بتخليه عن نواميس الحرب وقواعدها وضارباً عرضَ الحائط بكل القوانين الإنسانية ، فقد دمّر المستشفيات ودور العبادة وبيوت المدنيين فوق رؤوس ساكنيها ، وقتل من الأطباء والصحفيين وعاملي الإنقاذ ما لم يقتل النازيون في عز معركتهم ، وأصاخ السمع عن دعوات الكف عن التدمير والقتل طيلة أيام الحرب ، وقد نال من بركات أمريكا وغطائها السياسي والعسكري ما مكنه من إثبات أنه أحقر عدو وأكثر القوى العسكرية بشاعة ودموية في التاريخ الحديث.
كانت الحرب طويلةً بالقدر الذي كانت أمريكا سخيةً في إمداد الصهاينة بأحدث أدوات الموت في ترسانتها الهائلة ، وبالقدر الذي سمح لـ[ ترامب ] أن يحلم في أوج المعركة والدماء والتوحش الصهيوني بأن ينال جائزةَ [ نوبل ] للسلام بتزكية حقيرة من [ نتنياهو ] .. فهل كانت الحربُ إلا نزهةً ؟ وهل كان الضحايا إلا نياشين تزيِّن صدر اليهود ؟ وكيف لـ [ شفيتز ] أن تتراجع عن صدارة الموت إلى أسماء جديدة مثل [ خانيونس ] و [ رفح ] و[ درب الهوى ] ؟.
كانت الحرب طويلةً بكم التضحيات التي أهدرتها في أتونها ، وكانت غالية بمقدار الضحايا الذين سقطوا بشجاعة أمام جبروت الصهاينة ، وكانت فسيحة زمنياً بكل ما حوته من آلام ( سنتان و7 أيام ) ، ومجيدة لأنها رغم وحشية الصهاينة فيها لم يتقدم جبروتهم خطوة نحو الأهداف التي رسموها فيها ، وكافية على النفوس الحرى للانتصار فما كان الختام أمجدَ من البداية وما كان السياق بأشرف مما قضى إليه من نصرة تحققت لفلسطين والقضية العربية في وجه الصهاينة من قبل المجتمع الدولي عندما صار نتنياهو يسافر خلسةً ويدخل إلى البلدان مصحوباً بالخزي.
هنا التاريخ يحضر مغالباً عن نفسه الانغلاق في لحظة ميتة من الكتابة الأسطورية عن ملاحم الدماء تهرق في الخارطة بعبثية سفيهة حيث المسميات هراء و الكلمات خواء.
…








