الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 17 يوليو 2025 م :
الشعب المفطور الجوانح ، المكسور في كرامته ، المنثور في الأماكن بلا انتظام ، ينتشر في الطرقات باحثاً عن الأمل الذي فقده بعد أن ظن أنه قد بان له في آخر النفق المضني ، الأمة التي لعب العربُ بأقدارها تحاولُ اليوم أن تتمسَّك بخيوط الحلم المغترب عنها وتتشبث به ليكون منجاها الأخير على كرامتها الضائعة عند ( هائل ) الجَموح الذي يتمنى أن يلعب دور ( نتنياهو ) في بكائية الغذاء والمجاعة في غزة ليتوعَّد بكل صفاقة أمام أربابه من تجار عدن بأنه ( جاعلٌ الدولار بثلاثة آلاف ريال يمني ، والقارورة الصحة بألف ) و ( أن لا يصح أن يضع خبرة ثلاثين أو خمسين سنة في يد الصغير “بن بريك ” ) وأعاد الكرة التي فقدت اتجاهاتها إلى ملعب الشرعية المرتبك ، فأوقف بتصريحاته الهروَلة الجميلة للعملات أمام الريال اليمني .. لئن كان مصير الساكنين في أحضان الشرعية الجائعة يرتبط بهذا الكائن ، وقد كانت ( تعز ) هي التي تعرف من أين توقظ الدم اليمني من سباته ، ويمضون أربابها بعد أن رسخت على أيديهم الفتنة ونضجت ، وحبلت مرةً ومثنى وثلاثاً .. وفي زمن الشرعية سيكون اللعب مفتوحاً وسهلاً وتعز ( على ملعبها وبين جمهورها ) تؤدي للهلاك وتصورُه فتحاً مبيناً .. ألم نكن على طول التاريخ الحديث ملطمتها ولعبتها التي تمارس عليه خبثها ؟!!.
لقد وقع الجمهور الجنوبي في الفخ ، وكان لابد من اختيار كبش فداء، وكان الكبش هذه المرة هو (مجموعة هائل) وقد تكون المجموعة مظلومة وربما تكون أحد الجناة، لكنها قطعا ليس وحدها، ولكن تحويل الأزمة الى صراع جهوي عنصري هو لعمرك قمة الإنحطاط، فقد بلع الجمهور الجنوبي الغاضب الطعم وأنساق لمثل هذه الترهات، وكأن (تعز) تحكم اليوم وحدها، وكأن المستهدف هو شعبنا في الجنوب وحده دون بقية المحافظات اليمنية الأخرى المحتلة، وأولها بالطبع تعز نفسها والتي تنطحن ربما بشكل أكبر من بقية قريناتها.
اللاعبان الأساسيان اليوم في الساحة التي أعاد لها الانخفاض الرائع بعضاً من معنوياتها هو ( هائل ) التعزي و( بن بريك ) رئيس مجلس الوزراء في الشرعية وبينهما تقف أحلام وردية للشعب ، حيث الغذاء أصبح ممكناً بين ليلةٍ وضحاها ، والأمل أصبح مفتوحاً على الجديد والمفرح بعد طول سوء .. فإذا كان هذا التعزيز المفاجيء متزامناً مع غضبة شعبية كبيرة على تدهور خدمة الكهرباء في حضرموت فقد كانت دعماً متوافقاً مع الشارع الساخط على سوء الإدارة وضعف أداء السلطات في حضرموت الذي تراكم جراء ضعف آخر محافظين تم تعيينهما في حضرموت ، فإن هذا الإجراء الجميل أعاد للشارع ثقته في الشرعية وفتح أبواب الأمل في وجه اليائسين من قدرة الشرعية على تحريك الجمود الذي تواجَه به الاختلالات المصيرية التي تحدث الحياة في المحافظة .. بينما التوجس الذي يسود الموقف في حضرموت مبرَّرٌ نتيجة السنين الماضية من التسيُّب وغياب الإحساس بالمسئولية والفساد الذي انغمست فيه السلطات السابقة والحالية وابتعادها عن دائرة الفعل والأثر في الحياة العامة بالإضافة إلى خضوعها الشنيع لأوامر سلطات الاحتلال السعودي والإماراتي بمهانة تامة وخنوع عميم دون احتساب لمصلحة الداخل الحضرمي والشارع الذي يغلي جراء تدهور الخدمات الأساسية.
إن توجهات الحكومة بقيادة الحضرمي الأراجوز – لكن الغريق قد يتعلق بقشة- ( بن بريك ) نحو الذهاب على التحدي المباشر مع العاملين على إنهيار العملة الوطنية هي استجابة وواعية ومسئولة أمام انهيار الدولة وغياب الحس الوطني في تصرفات الرساميل الاحتكارية العملاقة التي أصبحت مهووسة بالتهام كل إمكانيات الأرض والإنسان والدولة لصالحها وأطلقت يدها تعيث في البلاد فساداً بحيث أصبحت بإمكانيات تفوق الدولة لتعربد في القرار السياسي والاقتصادي بكل أريحية بعدما احتكرت العمل التجاري لسنين طويلة واستفادت من ضعف الدولة كثيراً لتتغوَّل وتتجبَّر لتصبح ( دولةً داخل الدولة ) بكل معاني هذا التعبير من قوة.
أصبح الحقُّ واضحاً في المعركة ، وإذا كانت القوة تميل نحو ( تعز ) فإن المخرج من هذه السيطرة الخبيثة هي منجاة الأمة مما دُبِّر لها منذ الاستقلال الوطني ، وسيطرة عصابات ( القومجية والأممية) على مقاليد الأمور في ما يسمى بالجنوب ، حيث زُج بالدولة في حروب متوالية بكل صلف وعَنَد واستكبار البلاد .. ليكون هذا الإجراء الوطني هو القادر على لملمة الأمور وإعادتها على نصابها وضبط الاحتكار والسيطرة على مقاليد المجتمع ودعم وجوهٍ وطنية تعي مسئولياتها الدينية والأخلاقية أمام أهلها ووطنها ، لنبدأ عهداً جديداً يكون البناء منضبطاً مع حقائق الأرض والدين والإنسانية والتحضر ، ولن يكون هذا إلا بأيدي أرباب المدنية والتحضر في اليمن الحضارم .. ولا فخر.
فإذا دان للحكومة الحالية اتجاهات عملها ومشروعها المستقبلي وتم تحييد الشر المتحفِّز في الجوار فإنه إتجاهات السلام والنور الذي يمسح على كل الأماكن بقوته البنّاءة.







