الأحقاف نيوز / خاص
هل كانت الغضبة متأخرة ، أم أنها منساقة مع السيناريو التحالفي ولم تخرج عنه ( قيد ألم ) ؟ .. كل الجموع الغضبى مثقلة بتعبِها ولكنها تهادن السببَ وتماطل الثورةَ عليه من حيث أننا لا نختلف عمّن يتسبب في اصطناع الأزمة .. فجميع ديكورات المكان وقوى السلطة لا تمتلك أدوات الحل ( إذن فهي ليست بالمعنية بالثورة عليها ) إلا من عمل ( بحذاقة ) على الاستفادة من الأزمة وجيَّر منها مصلحةً ( عَظُمت أو حَقُرت ) وعمل أن تكون آلامُ الناس مطايا له للوصول إلى هدف معين ( حتى لو كان هدفاً نبيلاً ) .. فلم تعتد حضرموتُ بعدُ على أن يأتي عليها زمنٌ تكون فيه السياسة “غشيمة” للدرجة التي تُستخدم فيها أوجاعُ الناس وسيلةً أو غاية لنتيجة معينة ، فإن الحضارم قومٌ نبلاء ، يناهزون الخلاف بشهامة ، ويراوحون عند غضبهم في المكان الذي لا يتجاوز ( العيَب ) ولا يفجُر في الخصومة فينال من القومِ ( نظرةَ لوم ) هي في عرفهم أكثرُ إيلاماً من لدغةِ “كوبرا”.
اليوم ، إذ غضب الحضارم ، فلأنهم بوغتوا في ثقتهم تجاه ما يسمى بـ( المسئولين ) في سلطة المحافظة ( وكذلك ممن خرجوا على السلطة منتفضين عليها ) .. فلم يكن الناس في هذه الفسحة الآمنة من المحيط المحروق يظنون أن المسئولين آثمون في الفساد حتى ليجعلوا من البلاد حريقاً لتدفأ جيوبهم سحتاً ، ولم يكونوا ـ الحضارم ـ ليصدِّقوا أن حضرمياً يمكن أن يحارب بأذية أخوانه ، وأن يجعل من هدأة الأوادم وسكينتهم وسيلةً في صراعه على السلطة في هذه المخروبة ..
إنها أزمة “غير المعقول” في كل تفاصيلها ، فالغاضبون الحضارم يسابقون الوقت بكل قواهم لإنهاء الحصار المفروض على حركة القواطر ليختصروا الوقت والألم ويعيدوا دوران المولدات في المحطات المتوقفة عنوةً ليهنأ أطفالُهم وأهاليهم بنسمة برود طال انتظارها ، بينما المحاصِر حضرميٌّ من الهضبة يساوم بصفاقة بالكهرباء على الظَّفَر بكرسي المحافظ ، وبقايا السلطة الباقية في المكلا من الحضارم تقاوم انهيار الوضع القائم تحت صراخ الناس الموجوعين بالحر وترى في مراقبتها العاجزة قيمة نضالية لأنها كما تقول ( تمثِّل الدولة ) بينما الآخرون ( يمثِّلون القبيلة ) ، عدا عن اللاعبين في ( الإحتياط ) يرفعون سقوف المطالب ، ويملأون الدنيا ضجيجاً عن فراديسهم الموعودة التي تنعدم فيها الكهرباء والهوية على حد سواء ..
هي الغضبة المحتشمة التي لم تخرج عن نطاق الأدب ، حيث لم تحرق في هرولات الغاضبين صورة ، ولم يأتي الغاضبون على ذكر ملك أو أمير أو رئيس أو وزير أو محافظ أو شيخ ( على الأقل فيما تسرَّب من متابعات أخبارية للثورة ) في الوقت الذي تنزوي نسوة المكلا في بيوتها وأطفالها وعجائزها في البيوت يغرقون في عرقهم ويشجعون المنتفضين على الإسراع في حسم الأمور ولو بالحريق العام والتام ..
الكهرباء في هذا الغضب هي الحسم الأكيد ، فعندما تدور دواليب المحركات سيعود الغاضبون عن غضبهم ولو على حين ، ولكن الأزمة لن تنتهي ، سيظل العاملون على وجع الناس يماطلون الحل ويساومون بالوجع لنيل مطالبهم بعد أن وضحت شروطهم الفاجعة ( كرسي المحافظ مقابل وقود الكهرباء ) ، ولا تزال الفصائل الأخرى تعمل باستحياء على عدم تفجير الوضع وإن كانت تبدو في وضع أخلاقي منضبط نسبياً .. وحدهم شباب الغضب يصوغون المعادلة إما بالحريق التام أو البرود الزؤام ، ولا سلطةَ بعدها تستحق أن تنال احترام أحدٍ منهم بعد اليوم.
الكهرباء اليوم قيمة أخلاقية قبل ان تكون خدمة يتلاعب بها الساقطون في وحل المرحلة ، بل هي معنى انتماء ارتباط بالارض اذ سقطت عن الآخرين أو ظلوا السبيل إليها في المنافي.
…








