«طاحونة الوديعة الدموية»… السعودية تُطلق «عملية السَّحق الشامل» ضدّ طعام اليمنيّين وتحوِّل حقائبهم إلى رماد على بوابة الحدود

الأحقاف نيوز – تقرير خاص │ الجمعة 18 يوليو 2025

بمشهدٍ يقترب من أفلام الحرب أكثر منه من مشاهد العبور المدني، نصبت السلطات السعودية في منفذ الوديعة «خطَّ إعدام» متكاملًا، تُدفع إليه الحقائب اليمنيّة كما تُقاد الأسْرى إلى الساحات الأخيرة. عند أول نقطة تفتيش، تنبثق صفَّارات إنذارٍ قصيرة، يعقبها أمرٌ حادّ عبر مكبّرات الصوت: «افرغوا كل محتوياتكم فورًا!». لا مفرّ للمسافر الذي قطع مئات الكيلومترات إلّا أن يشاهد—مذهولًا—موظفي الجمارك وهم يتناوبون على تمزيق الأكياس، فتح الأغطية المعدنية، وسكب العسل الحضْرميّ الذهبي في فم آلة طحنٍ معدنية تدور كوحشٍ جائع، فتتحوّل الهدية الثمينة إلى عجينٍ داكن يختلط بالتراب والعرق ودموع أصحابها.

ثانيةً بثانية، ينقلب المنفذ إلى «محرقة لوجستية»؛ أكياس «البفك» تنفجر تحت ضغطة رافعةٍ هيدروليكية، وقوارير السمن تُفرغ على الإسفلت حتى يلمع تحت شمس الصحراء كما لو أنّ زلزالًا من الزيت قد اجتاح المكان. وبينما تتراكم رائحة العسل المسحوق وشظايا البلاستيك المحترق، يجري تسليم المسافر وثيقةً بثلاثة أسطر: إمّا تُوقّع على إعدام زادك فورًا أو ترتدّ أدراجك إلى اليمن—من دون وعدٍ باسترداد ثمن محروقاتك ولا جهد رحلتك ولا حتى كرامتك التي صُدمت أمام الملأ.

في خلفية هذا المشهد، ترتفع شاحنات نفايات معدنية مطوّقة بأسلاكٍ شائكة؛ تُقذف فيها «جثث» الأطعمة واحدًا تلو الآخر، قبل أن تُغلق وتُرشّ بمبيدٍ كيميائيّ يصدر رائحةً خانقة. «إنه تطهير شامل، لا تفتيش عادي» يتمتم سائق حافلة ركّاب، وعيناه معلّقتان على حقيبته الممزقة. بالقرب منه، تصرخ أمٌ بعد مصادرة حليب رضيعها الخالي من الغلوتين: «هذا دواء لا طعام، ألا تفهمون؟!». لكن هدير الآلات يبتلع صوتها، بينما يضغط الجندي على زر الطاحونة ليختفي المسحوق الأبيض كالسراب في هواء الظهيرة.

لم تُقدّم الجهات السعودية سوى جملةٍ مقتضبة عن «منع التهريب وحماية الصحة العامة»، لكن الفيديوهات المتداولة—حيث تُتناثر محتويات الحقائب كحطامٍ على أرض قاحلة—أشعلت مواقع التواصل بهاشتاقات متعددة ناشطون وصفوا القرار بأنّه «سلاح تجويعٍ نفسي» يُطيح بأيّ شعورٍ بالأمان، ويحوِّل الحدود إلى اختبارٍ قاسٍ لكرامة الإنسان اليمني.

على وقع هذه «العملية الحديدية»، يتساءل المسافرون: متى تتحوّل بوابةٌ يفترض أن تربط الشعبين إلى مقصلةٍ تُزهق فيها أبسط الحقوق؟ وهل ستطول قائمة الممنوعات لتشمل غدًا الدفاتر المدرسية وربما المصاحف؟ الصمت الرسمي يطول، فيما تُعدّ الآلات دورات طحن جديدة ليومٍ جديد من «السَّحق الشامل». وحتى يصدر تفسيرٌ شفاف—أو رعايةٌ إنسانية—سيظلّ منفذ الوديعة مسرحًا مفتوحًا لطاحونة لا تشبع، تلتهم زاد اليمنيين وتبعثره رمادًا على رمال الحدود.

Total
0
Shares
1 comment
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com