إحتمالات قوية عن وجود إمارة زيدية في وادي دوعن بحضرموت قبل حوالي اربعة قرون : (اقتباسات وإشارات)

كتب / عدنان باوزير

قرأت شذرات مفرقة وغير مترابطة عن علاقة قوية ربطت إمارة آل العمودي في (قيدون) ب أئمة الدولة الزيدية وتحديداً الإمام الزيدي المتوكل على الله إسماعيل ، ترقى للاعتقاد باعتناق (مناصبها) أي مشايخها وأمرائها (الإمارة العمودية) للمذهب الزيدي ، ولن أجزم بهذه الحقيقة ولكني أترك هذا الأمر للباحثين ، كل ما في الأمر أني حاولت البحث في هذا الأمر فلم أجد ما يستند عليه سوى قراءة شذرات من (الوكيبيديا) حول الموضوع ، وجدتها مليئة بالإشارات القوية التي تؤكد اعتقادي ، وسوف أورد عدد يسير من هذه الاقتباسات مع تعليقاتي عليها :
الاقتباس الأول :
(وفي أجواء سنة 1605، شبت الفتنة من جديد بين آل كثير وآل العمودي. وظل آل العمودي موالين لأئمة اليمن مدة حكمهم السياسي في دوعن. ففي سنة 1659 عقد الإمام في صنعاء ولاية رسمية للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن العمودي، بناء على طلب الأخير.)
أنتهى الاقتباس
يطرح هذا الاقتباس الكثير من الأسئلة العميقة عن ما هو سبب هذا الولاء الذي وصل الى أن الإمام الزيدي في صنعاء يعقد الولاية الرسمية للشيخ العمودي ؟؟
ولماذا هذا الولاء العمودي لأئمة الزيدية التي تفصله عنهم (العمودي) مئات الكيلومترات من رمال الربع الخالي والكثير من العوائق الجغرافية ؟؟
ولماذا أستعدى العمودي القوى السياسية القريبة منه (دولة آل كثير) وتحالف مع الأبعد؟
وكيف يخرج على حكمهم وفكره السني يأمره بالرضوخ للحاكم حتى يظهر منه الكفر البواح ؟؟
أن لم يكن هذا هو صميم الفكر الثوري الزيدي الذي يبيح الخروج على الحاكم الظالم ؟؟
ومن هو هذا الحاكم الذي خرج عليه العمودي ولماذا ؟؟
الحاكم كان هو سلطان الدولة الكثيرية الأقوى والأشهر السلطان بدر أبو طويرق – أبو طويرق هذا هو الذي صبغ حضرموت بهذه الهوية الدينية الحالية وبالقوة وطمس كل ما كان قبل عهده – وسبب خروج العمودي عليه كان هو موالاة السلطان الكثيري للغز او الترك .
ما الذي أزعج (العمودي) – وهو محق للغاية – في مولاة السلطان الكثيري للترك ؟؟
هل لأنهم (سنة) ؟؟ أم لأنهم أعداء حليفة الإمام الزيدي في الشمال ؟؟
كل ما سبق من علامات استفهام محيرة تؤكد ما سأذهب اليه .
الاقتباس الثاني :
(ولما غزى الزيود حضرموت في العام 1654، بقيادة الصفي أحمد بن حسن الحيمي، في عهد الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم،

قدم الشيخ عبد الله العمودي، بوساطة ابنه محمد، المواد الغذائية ووسائل النقل للجيش الزيدي الزاحف على آل كثير

في عهد السلطان بدر بن عمر بن بدر عبدالله الكثيري الذي حكم السلطنة الكثيرية بعد اعتزال أخيه عبد الله وكان كريماً حليماً فيه ضعف فرضخ لإمام أهل اليمن إسماعيل القاسم المتوكل ، وأشيع أنه أصبح زيدي المذهب وقد حكم السلطنة الكثيرية من (1615-1663) )
أنتهى الاقتباس
هنا تبدأ الأمور تتوسع أكثر فأكثر
أولاً : ما هو سبب هذا الزحف الزيدي على حضرموت ؟؟
وما الذي دفع الإمام المتوكل على الله إسماعيل للمغامرة بإرسال جيشه بوسائل النقل التقليدية الى حضرموت عبر رمال الربع الخالي الرهيبة ، فقد دخلوا حضرموت من جهة (الكسر) وتشير المصادر المتوفرة أنه خسر اغلب جيشه وماتت أغلب الدواب التي تحملهم ، وهذا يفسر تقديم حليفه العمودي للجيش المرهق الغذاء ووسائل النقل (الدواب) .
وهل جاء بطلب من العمودي ؟؟
قطعاً لا ، وانما تشير الأحداث الى وجود الحليف العمودي كان عرضياً وقد حاول أن يرد بعض جمائل حليفه الزيدي ويقدم لجيشه الخدمات ، ولابد أن يكون سبق هذا كثير من التنسيق بينهما ، حيث تشير المصادر الى أن أحد أمراء آل كثير انفسهم كانت تربط أباه هو الآخر علاقة صداقة مع الإمام المتوكل ، وعندما مات أبوه تم أقصاءه عن العرش فأستنجد بصديق أبيه الإمام المتوكل الذي هب لنجدته وقد حاول أولاً حل هذه المشكلة بالمراسلات ثم أتبعها بالتهديد ثم أنفذ تهديده وأرسل جيشه ، وتشير بعض الإشارات أن الأمر برمته لم يكن سوى (فزعة) زيدية أخرى لنجدة أبن صديقه !! ولكني لن أسطح التاريخ لهذه الدرجة فلربما بل قطعاً هناك سبب عقائدي أقوى وأكيد سياسي دفعه الى ذلك .
ولاحظ الكلام في الاقتباس عن إشاعة التشيع ليس المقصود بها العمود المحسوم أمر تشيعه –من وجهة نظري- بل السلطان الكثيري نفسه وهو السلطان بدر بن عمر بن بدر الكثيري !!
يصف الاقتباس السلطان الكثيري (بدر) بأنه كان كريماً حليماً في ضعف فخاف من الزيود ورضخ وتشيّع !! وهذه الأوصاف (التصريفية) لا تتفق قطعاً مع النتيجة ، وحتى لو صحت فالرضوخ وحده يكفيه للخروج من الورطة ولا يحتاج (للتشيّع) ، فكما يعرف الجميع بأن من أصعب الأمور على المرء على الاطلاق تغيير (عقيدته) وخصوصاً بالقوة ، فما بالك اذا كان هذا المرء هو سلطان الدولة . وأيضاً كما يعرف الجميع فأن الناس كما يقال على دين ملوكهم ، يصح هذا الأمر حتى في عصرنا الراهن وخصوصاً في منطقتنا العربية ، فما بالك في تلك العهود ؟؟ ولكن أن تتخيل حينها كم كان تغلغل الفكر الزيدي قوياً حينها في المجتمع الحضرمي .


حصن قرن ماجد المملوك للشيخ العمودي – دوعن – حضرموت

الاقتباس الثالث:
وستلاحظ هنا لغة مشحونة ومصطلحات حديثة تعبر عن عصر آخر لا العصر الذي حدثت به الأحداث ، حيث يستميت الكاتب لثبت شيئاً آخر تماماً أكثر منه في دحض حقيقة ما سبق مما يؤكد صحته.
والكلام هنا عن السلطان بدر بن عمر بن بدر بن عبدالله الكثيري نفسه :
(هذا السلطان الذي

ظهرً في حكمة ضعف وتراخي وخاف على ملكه من الزيود المتحالفين مع العمودي ورضخ لشروط جنود الامام وسمح بدخولهم دون مقاومة

، وهذا اغضب الكثير من سكان حضرموت والمجاورين لها حيث قامت مقاومة في حضرموت الداخل في {الوادي والصحراء} من القبائل المناصرة لإعادة الهيبة ومسح عار الاستسلام الذي اظهر هذا السلطان الكثيري ويقول بعض الكتاب ان قبائل يافع قد انخرطت في المقاومة وقاتلت جنود الامام وكذلك قبائل العوالق شاركوا ببسالة في القتال وتمكنت تلك المقاومة بمعية القبائل الحضرمية من طرد قوات الإمة القاسمية الزيدية بقيادة الإمام الزيدي إسماعيل بن القاسم، وبهذا كانت نهاية الدولة الكثيرية الأولى بنهاية السلطان جعفر بن عمر بن جعفر بن علي بن عبد الله بن عمر بن بدر أبي طويرق في عام 1731م !!
أنتهى الاقتباس
ما ذهبنا اليه في صحة إشاعة تشيع السلطان بدر ، يفسر بدون أدنى شك غياب المقاومة ، وأنه ليس (غزو) كما سماه الكاتب المجافي للحقيقة بل طلب رسمي من السلطان نفسه بالفعل.
كما ستلاحظ أن (المقاومة) التي تحدث الكاتب عنها وسماها ابتذالاً ب (غسل العار) لم تكن من الداخل الحضرمي نفسه لا قبلياً ولا حتى رسمياً فلم يستطع أن يسم قبيلة حضرمية واحدة بل ذكر قبائل يافع وقبائل العوالق وكلها من خارج حضرموت . بينما عندما تحدث عن تحالفات (العمودي) سابقاً وقد نسيت أن أذكر ذلك ، قبائل حضرمية كبيرة ومعروفة ك (نهد) و بلعبيد وغيرهما ، وها ينبئك عن تغلغل الفكر الشيعي في الأوساط الحضرمية في ذلك العصر.
كما يتضح أنه كان أمرر جلل وحدث مهم توالت تداعياته حتى أسفرت عن سقوط الدولة الكثيرية الأولى .
الاقتباس الرابع :
ويعود نسب الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ( رحمه الله ) إلى الصحابي أبوبكر الصديق وقد ولد في سنة 600هـجرية الموافق (1203م) في مدينة (قيدون) في دوعن، وتوفى في مدينة قيدون عام 1272م وهو الذي ينتسب إليه المشايخ آل العمودي وهو (جد آل العمودي بـ حضرموت)وهو سعيد بن عيسى بن أحمد بن شعبان بن سعيد بن أحمد بن سعيد بن عيسى (جد آل العمودي عامة في اليمن وفلسطين وغيرها ومنة أتى لقب العمودي) وبرواية أخرى انه سموه عمود الدين.
انتهى الاقتباس


قيدون – دوعن – حضرموت – حاضرة إمارة العمودي الأولى

قد يكون نسب هذه الأسرة الكريمة صحيحاً وكما جاء تماماً في الاقتباس ، وقد يكون ردة فعل قوية من الخلف على ما أقدم عليه السلف ورأوا في ذلك (التشيّع) شيء يخافون او يخجلون منه ، كما حدث في حالات كثيرة مشابهة فبحثوا عن هذه الرواية التي تصلهم بالخليفة الثاني لينسفون تماماً ما قد يلحق بأجدادهم من (شبهة) التشيّع ولا يلامون على ذلك فهم يعيشون في طرف (سني) متعصب ومعاد .
• مسميات ودلالات واضحة وقوية :
*ستجد أن أحد الأسر العمودية الحاكمة كان أسمهم (آل المطهر) نسبة الى مطهر بن عبد الله بوست (أبو ست) العمودي وقد كان (شيخ، منصب، حاكم) و آخر حكام الدولة الموحدة.
وفي الاسم دلالة قوية على فكر هذه الأسر الكريمة والرائدة ، ففي دلالة واضحة على الفكر الشيعي ، كما أن هذا الاسم لم يرد في الأوساط الحضرمية – كما أعرف – غير مرتين فقط ، هذه والأخرى لحصن مشهور ولم تزل اطلالة قائمة على مدخل مدينة تريم الجنوبي – من جهة سيئون – وبعد عن تريم حوالي 7 كيلو متر ، ويقع على سفح جبل (كحلان) وأرجوك حط خط تحت الاسم لكن هذا موضوع آخر ، عموماً ينسب الاسم لأسرة يافعية اشترت ، وهو كذلك –اذا صحت الرواية – اسم من خارج حضرموت.
* أبو ست عبدالله بن عبدالرحمن الوجيه العمودي (شيخ، منصب، حاكم) حليف الامام المتوكل إسماعيل القاسم ضد السلطان الكثيري بدر أبوطويرق . (لا تعليق)
*

من ألقاب أسرة آل مطهر كان هو (آل المقام) وفي هذا دلالة شيعية لا تخطئها العين .

*أحد مشايخ آل العمودي كان اسمه : الذماري عبد الله بن محمد الطيار العمودي (شيخ، أمير) وفي عهده كان بداية حمل آل العمودي للسلاح والاستيلاء على مناطق دوعن.

حصن المطهر قرب تريم

وختاماً ستسألني إذا كان هذا الاعتقاد صحيح فأين ذهب تراث هؤلاء (آل العمودي) وحتى السلطان الكثيري بدر بن عمر بن بدر بن عبدالله الكثيري ؟؟
حسناً .. سأجيبك أنا أيضاً بسؤال :
المعروف أن الفكر الأباضي نشأ وترعرع في حضرموت قبل أن ينحسر ، وأمتد فيها قرون كثيرة ، وبلغ من القوة بمكان حيث هاجم صنعاء واحتلها وقد خطب (طالب الحق الكندي) على منبر الجامع الكبير ، وبعد أن عيّن له وال على صنعاء زحف بجيشه الى الأراضي المقدسة ليحتلها ، وبالفعل انتصر في أول معاركه هناك الا أنه وبعد ان جاءت تعزيزة عسكرية كبيرة من الشام انكسر وعاد الى صنعاء فوجدهم قد قتلوا او طردوا واليه هناك فعاد الى حضرموت حيث لاحقتهم الهزائم والانكسارات لاحقاً .
هذا الوجود الأباضي الذي أمتد في حضرموت قرون : هل تستطيع أن تأتيني بدليل مادي عليه ؟؟ (مسجد او أثر او تراث مكتوب او حتى ضريح قبر) ؟؟ كلها طمست تماماً حتى يخيّل اليك أنهم قد تبخروا فجأة من الأرض !!
سؤال آخر : السيد أحمد بن عيسى المهاجر جد العلوين الأول الذي قدم الى حضرموت لوجود مناصرين له فيها ، كان كما يشاع انه كان يعتنق الفكر الشيعي (الإمامي) في باد الأمر ، ودعك من هذا الاعتقاد ودلني فقط على شذرة واحدة من تراثه او تراث ابناءه المكتوب ، لنتأكد بعدها من صحة هذا الاعتقاد من عدمه ، فشخصية وهامة علمية ودينية كهذه من غير المعقول انه لم يخلف ولا قصاصة مكتوبة ولم يتبق منه غير قبره (رحمه الله) بعد أن تحوّل خلفه وذريته الى فكر آخر مهادن هو الفكر الصوفي ، ولهم ما يبرر هذا ربما ، وهو تحوّل المزاج العام وانقلاب الوسط المحيط والمناصر الى محيط معاد , ليس طوعياً ولا فجأة وانما بسبب القمع والملاحقة والتنكيل المذهبي الذي قلب المزاج العام ، وفي هذا تندرج قبله وبعده حملات الأيوبيين ومذابح ولاة توران شاه الرهيبة في حضرموت ، ومجازر معن بن زائدة العباسي وقبلهم جميعاً حملة بسر بن أرطأة في العهد الأموي التي شملت المدينة المنورة (واقعة الحرة) الرهيبة وحملاته على الطائف وصنعاء وحضرموت ، فإن لم يكن يلاحق النفوذ والولاء العلوي في حضرموت فماذا جاء يفعل ؟؟ هل جاء للنزهة ؟؟ ..
وسأختم محاولة تفسيري بمحاولة المؤرخ (الشاطري) عندما حاول أن يفسر اختفاء تراث جده (المهاجر) قائلاً : ربما وجد الخلف في تراث السلف شيئاً لا يحبوه او يضرهم فتخلصوا منه !!
أنه ببساطة الوسط المعادي والقمع الرسمي والانقلاب في المزاج العام نتيجة الخوف وسياسة الطمس والحجب والتجهيل وتكميم الأفواه ، وهذا من وجهة نظري هو تماماً ما حصل مع تراث أسرة آل العمودي الكريمة بدوعن .

* الخريطة والاقتباسات من موقع ويكيبيديا

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com