حضرموت ..تمخض الجبل فولد فأراً !!

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 17 أبريل 2025 م :

لم تشهد البلاد في تاريخها المعاصر هذا الانحطاط في القيَم ، والتنصُّل عن المسئوليات تجاه الوطن ومواطنيه ، والمبالغة في الولاء للأعداء كما تشهده حضرموت اليوم عندما تجاهر القيادات بتبعيَّتهم للخارج بكل الصفاقة والنجاسة التي يبدون عليها وهم يقرأون البيانات المؤدية إلى هذا المعنى الرذيل .. وأمام الحشود المبتذَلة التي تبارك لهم السقوط وتدق على بنادقهم الكسيحة موالاةً للمعاني السافلة التي تتلى على أسماعهم .. بتبجُّح !.

كانت حضرموت خلال الفترة القريبة الماضية مجذَباً للأنظار عمّا يحدث فيها ، وما تنذر به الأحداث من تغييرات إستراتيجية كان يُتوقَّع منها إحداث تغيير محسوب في مستقبل المنطقة كاملة .. فباء المتوقعون بالفشل وخابت توقعاتهم بعد أن ( تمخَّض الجبل فولد فأراً ) ، وانفض الاعتصام غير المهيب عن بيان هزيل يكرر الحال الهزيل الذي آلت إليه المحافظة وقياداتها ، ويؤكد للجميع السقوط المريع لقيادات ( الإعتصام ) المفضوحة بالبيان بأنها لم تكن تمتلك إرادة للتغيير ، ولم تتسلَّح يوماً برؤية وطنية تنتشل المحافظة والمنطقة مما تعانيه من أزمة هوية وكيان وذات تقارب الموات.

كان البيانُ مفاجئاً للجميع من هزالته وضعف محتواه وابتعاده عن الواقع ونكرانه لتطلعات الجماهير وآمالها المتدفِقة في الاعتصام وقياداته ، بل أنه _ أي البيان _ حيّد الأصوات ( الحائرة ) التي سكتت طيلة الاعتصام محتسبة أنه ( قد ) يأتي الاعتصام بحسنة تخفف وجع الشوارع ، لتصبح حيرتُها عداءً صارخاً لـ( الهضبة ) والقائمين عليها والمشاركين فيها ويأساً مريراً من كل الوجاهات المسفوحة أوجهها في الأراضي القاحلة التي كانت ساحةً بليدةً لفعلٍ هزيل لم يسفر عن وعدٍ .. ولن يفعل !.

كان بياناً مؤكِّداً لتبعية القيادات القبلية التي تزعمت الاعتصام إلى العدَم ، فتفصح كلُّ السحنات المتجهمة والبنادق المشرَّعة على القوة عن ضعفٍ وخذلان وفشل ، وأن الإرادات المحمَّلة بالغضب والحاجة والرغبة إلى إحداث تغيير حاسم على الأرض مجرّد عجز يكرُّ على أذهان الرجال ويكبت فيهم جموحهم نحو بناء وطنهم كما يحلمون به .. وإذ القيادات التي امتلأت عنترية وشجاعة تظهر عبر البيان القليل حمقى وكسيرة ومملوءة انهزامية وممالأة للاحتلال ( السعودي ) واغتراب متعاظم عن واقعها .. أم هكذا أرادت أن تظهر للناس إزاء تطلعاتهم نحو الاعتصام الفاشل.

لم يكتفِ المعتصمون وقيادتهم بعجزهم عن توفير أقل القليل من مطالبات المواطنين في المحافظة وآمالهم في الاعتصام أن يسعى إلى تحسين الخدمات الحيوية في المحافظة ( الكهرباء _ الغلاء ) بل توجهوا بعد انفضاض الاعتصام والبيان الفضيحة إلى نقاطهم العسكرية التي استحدثها اعتصامهم بغرض فك احتكار السلطة المحلية لتوزيع الوقود والتلاعب فيه وفي أسعاره ، وأخذوا في ممارسة الضغط على المواطنين عبر تقتير توزيع الوقود على محطات الكهرباء لترتفع ساعات طفي الكهرباء في وادي حضرموت الشاسع إلى عشرين ساعة في اليوم .. في غلو واستكبار مغالٍ على المواطنين يفضح الاعتصامَ وقياداته ( الجاهلة ) بمعاني الوطنية والمسئولية الدينية والأخلاقية تجاه المواطنين واحتياجاتهم الحياتية التي أصبحت معدومة في جميع جوانبها الحيوية والأساسية في حضرموت.

هل راهن الإعتصام _ كمجموعة احتكرت على نفسها قدرة الفعل والتغيير والتفكير فيه دون غيرها من فئات المجتمع الحضرمي _ راهنت على ضعف الحراك الشعبي في مواجهة أطماع رجالها وبحثهم عن أثمان اعتصامهم الفاشل ؟ أم أنهم يتغاضون عن حقيقة أن أزمة الهوية والإنتماء ستتضخم عليهم مثلما تضخمت على البقية وستجرفهم إلى ( صدام إثبات الذات ) الذي سيهدم المعبدَ فوق رؤوس متعبديه ؟؟..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com