الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 23 يناير 2025 م :
بدأت ملامح ( المرحلة الترامبية ) بالتشكُّل بشكل مبكِّر مما توقَّعه المراقبون ، فلم يعد هذا الرئيس ( السوقي ) يترعوى في إظهار ملامح سياساته الغرائبية التي يبدو أنها لا تختلف كثيراً عما فعله في رئاسته السابقة ، وإن أعلن أكثرَ من مرةٍ أنه سيدير العالم بفكرٍ أنضجَ مما فعل في رئاسته الأولى ، إلا أنه قلبَ ( ظهر المَجَن ) ولوَّح بسوقيَّته أبكرَ مما يسوّي إليَتَه على الكرسي المعدِّ له في مكتبه بالبيت الأبيض ، وأعاد إلى الأذهان توقيعاته العريضة على كومة قراراته (المرتجلة في الأعم) في لحظاته الأولى من تنصيبه رئيساً في رئاسته الأولى .. وإن كانت الأيام ستحكي لنا الكثير من تصرفاته الهوجاء خلال القليل من أيّامه القادمة وقد اعتمر كرسيّا سيُجاري حمقَه باعتبار ( أمريكا ) أيقونة الحماقات في التاريخ الإنساني المتأخر وأرض السهول المفسوحة حيث ( رعاة البقر ) يتسيَّدون العالم بنفس طريقة فتيان ( الكاوبوي ) وعنترياتهم.
كتب الصحفي الحضرمي / علي اليزيدي / بأن لـ”ترامب” شعبية لدى الحضارم ، من واقع حالة التذمُّر العامة التي تعم الشارع في هذه المحافظة اليمنية جراء استطالة الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد ، ونقمةً على المتسببين في حالة الضنك والجوع التي تعيشها بلادهم جراء سياسات ( الاحتلال العربي ) الذي يحيل الواقع الوطني في المحافظة واليمن عموماً إلى شتات لا يجمعه آصر .. وقد ذكر / اليزيدي / في مقالته عدداً من المسببات التي تزكي هذه الشعبية المنكورة لترامب في مقالته التي نشرتها صحيفة ( الأيَّام ) الأهلية واسعة الإنتشار ؛ فقال : ( هناك ضجرٌ كبير لدى أهالي المكلا من أن الحلول لمشاكلهم والتي ازدادت وأن أبناءهم عاجزون عن الحل ، وأن التحالف تسبب في أذى كبير لهم وهو الآخر بسبب أنه لا يجنح إلى الحلول بل ربما الصمت وفساد في التفكير) أ.هـ. وهنا إشارة إلى حالة من النقمة الشعبية المتصاعدة ضد التدهور العام في الأوضاع الحياتية داخل المحافظة الأكبر والأكثر أهمية على الصعيد اليمني من أداء السلطات المركزية والمحلية التي تميَّز أداؤها بالسلبية والخنوع التام لسياسات الاحتلال السعودي والإماراتي على حساب الأداء الخدمي والإداري الضعيف الذي يفاقم الحياة سوءاً في حضرموت ، ويفتح المجال لظهور مشاريع سياسية وقبلية متصادمة تسعى لتفجير الوضع داخل المجتمع المحلي تغذيها التقاطعاتُ الحادة في تفكير ( تحالف الاحتلال ) بين قطبيه الأساسيين في إدارة المجتمع داخل حضرموت واليمن بأدوات بالية وتقليدية وذات أبعاد قبلية متخلفة تنم عن عقليات ( بليدة ) تدير سياسات قبلية مهترئة تحمل تصرفات عصابات القبائل القاطعة لطرق قوافل الحجَّاج.
عوداً إلى ترامب ، فإن قرار إدارته الأخير باعتماد جماعة “أنصار الله” جماعةً إرهابية ليس موجهاً إلى الجماعة التي تحكم العاصمة اليمنية “صنعاء” بقدر ما هو موجهٌ إلى البلاط السعودي ، منذراً بأن مرحلةً من مراحل الاستنزاف الجشع للأموال ستنطلق من جديد ، وأن على حكام هذه المملكة؛ التي يجيد ( ترامب ) إهانتهم في خطاباته أمام مهرجاناته؛ الاستعداد لهذه المرحلة المجنونة وفتح مغاليق خزنات أموالهم لاستباحة كنوزها سداداً لحقوق ( الحماية ) _ مثلما يقول _ حيث أنها لا تستطيع الصمود من غير هذه الحماية لأكثر من أسبوع _ أو كما يذكر .. لهذا فقد سعت المملكة خلال الفترة الأخيرة استحثاث الخطى نحو توقيع (اتفاق سلام) أخير مع حكّام صنعاء قبل أن يتسنَّم هذا (الأحمق) منصبه ، متناسين أن الأرض المدمَّرة وحجم الدم المسكوب في عدوانها الطويل على السيادة اليمنية يجب أن يكون لها حقٌّ مرير قبل أن تُرفع أيديهم المهزومة عن الحياض اليمنية وتعلن هزيمتها أمام العالم كله.
هنا ، في جملة الأوضاع العالمية وزحمة التوتر في أكثر من ملف عالمي ملقى على طاولة ترامب ، نتساءل ( ماهو حجم تأثير هذا القرار على وضع الأزمة اليمنية ؟ ) ..
لقد خلط قرارُ جماعة "أنصار الله" المشاركة في نصرة الفلسطينيين في حرب غزة ، والأثر الملموس الذي خلَّفته عملياتهم في البحر الأحمر على الوضع العسكري والاقتصادي للصهاينة .. خلط أوراق السياسات الأمريكية في المنطقة من واقع أن حكّام صنعاء أظهروا شجاعة واستكباراً على ما يمكن أن تؤدي تدخلاتهم إلى عواقب عسكرية تتجاوز قدرات حكومتهم على مواجهتها ، إلا أنهم تجاوزوا الخوف ودراسة العواقب إلى الغوص في تنفيذ قرارهم بشجاعة ، بالإضافة إلى خلقهم لوضع شعبي في اليمن والمنطقة عموماً ممجِّداً لشجاعتهم ورافعاً لشعبيتهم لمستويات يجعل الدخول في معترك عسكري ضدهم يثير توترات غير محسوبة النتائج ، وكذلك إظهار القوة في وجه بلدٍ يعد من أفقر بلدان العالم ويعيش شعبُه أسوأ أزمة غذائية في القرن الحادي والعشرين حسب تقارير المنظمات العالمية سيكون وصمةً في تاريخ أية قوة دولية تغامر بالدخول في مستنقعها .. لهذا فإن تداعيات وضعٍ سياسي محتدم كالذي تعيشه اليمن يجعل إدارة ( ترامب ) تراجع حساباتها عن القيام بأي أعمال عسكرية حاسمة في اليمن ، ولكن خطاب ترامب في حفل تنصيبه إذا صح اعتماده دليلاً على توجهٍ سياسي عام للولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة أربع السنوات القادمة؛ فإن تفكيك الملفات الساخنة المرتبطة بالملف اليمني ( إيران ، فلسطين ، السعودية ) سيكون انعكاسها الإيجابي محفزاً للسياسات العالمية لإنهاء مناطق التوتر في العالم _ كما ذكرها ترامب في خطاب التنصيب _ ومن أبرزها وأولها بالطبع اليمن.
إن الواقع يؤكد أن أمريكا تذهب إلى مصلحتها بدون خجل ، وإذا كان ترامب على رأس هذه الوقاحة الدولية فإن ( أولياء النعم ) في المنطقة هم المعنيون بمتابعة معاني كلمات ترامب وأطماعه في ثرواتهم ، وأما اليمنيون فليهنأوا بفقرهم لأن ( بعض الفقر نعمة ) في هذه الأحوال المجنونة.
…







