الصراع اليمني .. ميزانٌ أخلاقي أولاً !

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 12 سبتمبر 2024 م :

التناقض الصارخ في أخلاقيات الصراع يبدو جلياً للمشاهد العادي _ لا المراقب المتخصص _ بين التزام وانضباط ومبادئ صارمة الإتباع لدى ( أنصار الله ) يقابله انحطاط وفساد وغياب للقيَم والمثل لدى ما تسمي نفسها بـ( الشرعية ) .. فينال مجاهدو صنعاء إحترام العالم بينما يُدعَس الآخرون بالنعال أينما اتجهوا ولا ينالُ نضالُهم أيَّ تقييم أخلاقي إلا بالمقدار الذي يشمله النفوذ السعودي حيث المال والبترول المسال تحت أقدام الغرب بينما القضايا العربية ومنها الحرب الأهلية في اليمن تعيش على فتات مقاومة الحكومات لذلك النفوذ القذر المحمي بغطاء سياسي امريكي يراوح دائما عند إحتقار ( القيمة العربية ) في السياسة والرفع من قيمتها في الاقتصاد وتخريب الذمم ودعم فساد الحكومات ..

لهذا ، فهذا الواقع السياسي في إدارة الصراع بين الأنصار وأندادهم ، لا يدعم بالتأكيد الحكم المطلق على المكوَّن السياسي برمَّته إلا بالأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يوفرها كل مكون لمجتمعه أثناء إدارته للصراع والحياة عموماً في نطاق سيطرتِه .. وهو الأمر الذي تنجح فيه حكومة الأنصار بجدارة حيث العُملة تحت السيطرة ، والأسعار منضبطة ، والإدارة العامة للمجتمع ذات مستوى وحضور ممتاز في أحوال كثيرة ، بالإضافة إلى الانتصارات المحققة في الميدان العسكري التي تعطي الانطباع بأن الجماعة لديها قيَم وأخلاقيات وسياسات ينضبط خلفها المجاهدون لتحقيق مشروع الأنصار الوطني الكبير.

بينما في المحافظات التي تحكمها الجماعة التي تطلق على نفسها ( الشرعية ) ينقلب الوضع رأساً على عَقِب ، حيث يغيب الانضباط الملموس لدى الأنصار ويحل بدلاً عنه التسيُّب والفساد والإنحطاط في كل القيَم ، فالتسيُّب هو السائد والفساد المالي والإداري والأخلاقي هو الثابت في كل تجليات الحياة العامة ، ويعكس هذا التسيُّب نفسَه على جودة الخدمات المقدمة في المدن الكبرى حيث الكهرباء معدومة والمياة متقطعة والاتصالات ضعيفة والنظافة معدومة في الشوارع ، وعلى الجانب الآخر فالعُملة تقع تحت سيطرة مافيات متعددة تتماهى في الولاء مع السلطات المدنية والعسكرية وتنفذ بوقاحة متناهية سياسة السعودية لقتل القيمة الشرائية للعُملة الوطنية التي تتدنى إلى درجات غير مسبوقة في الضعف .. حتى لقد عمَّ الفقرُ المجتمعات في المحافظات التي تحكمها هذه الجماعات ، وتدنت الدخول ومستويات المعيشة للطبقات المتوسطة والفقيرة .. ويسود السخط الشارع العام ، في الوقت الذي يصبح المسئولون في السلطات المحلية مكروهون من قبل المواطنين ويغلب عليهم جميعاً الفساد والابتعاد عن الظهور العام إلا في المناسبات المقامة داخل القاعات دليلا على غياب اندماج رجالات السلطة مع الجماهير كفكرة أو مشروع حاكم ..

كل هذا بالإضافة إلى العجز عن تحقيق أية انتصارات عسكرية أو وفاء بما قطعته القيادة العامة من وعود عند بدايات الأعمال العسكرية وحتى اليوم ولو في حدود أدنى من المتدنية .. لتظهر المحصلة العامة لأثر تلك الجماعات ؛ فشلاً ذريعاً يناهز الاضمحلال لولا الدعم المقدَّم لها من قبل دول الاحتلال العربي ، والذي عادة ما يذهب إلى جيوب القادة العسكريين والصف القيادي الأول من السلطات الحاكمة بينما يموت عموم الشعب في المحافظات التي يحكمونها وسط أتون الغلاء الفاحش الذي قصم ظهور الجميع ، والفساد الفاضح الذي تدير به المناشط الحياتية والخدمات العرجاء ليصبح الواقع في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم منهاراً ويغلب عليه البؤس والمعاناة في جميه أوجه الحياة ، بما حُق لأن نطلق على تلك المناطق بـ( المنكوبة ).

فالإنتصارات الكاذبة التي يتباهى بها أساطينُ الهزيمة إنما هي دلائلُ على عدم أخلاقية قضيتهم ، وأنهم قوم يجرمون في حق وطنهم أرضاً وإنساناً ، ويذهبون به إلى أحضان الشيطان ضاحكين في مراسيم من نذالة وخسة ..

إن الوطن لا يستقيم بإنهيار الأخلاق ، ولا تؤدي العدمية المنكرة لكل شرائع الحياة والدين إلى أية أمجاد أو إنجازات .. وإنما السقوط في الهاوية هو المصير الأكيد لكل من يتغنون بالأكاذيب وينشدون أغاني الهزيمة وانعدام الكرامة ..

إن الأخلاقَ عمارُ الأرض ، وهي التي تبقي إذا ذهبت الأمجاد والإنتصارات !.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com